شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 242

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وانقطع هاهنا قول الله تعالى.

وقال الجن: وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا (8) [الجن: 8] .

و (إنا) مكسورة نسق على ما تقدم من قولهم. يريدون: حرست بالنجوم من استماعنا وكنا قبل ذلك نقعد منها مقاعد للسمع.

وروى عبد الرزاق عن معمر أنه قال: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ فقال: نعم.

قلت: أفرأيت قوله: وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا (9) [الجن: 9] .

فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي، صلى الله عليه وسلم.

وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس أنه قال: بينا النبي، صلى الله عليه وسلم، جالس في نفر من الأنصار إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم «1» .

في حديث فيه طول اختصرناه وذكرنا هذا منه لندل على أن الرجم قد كان قبل مبعثه ولكنه لم يكن مثله الآن في شدة الحراسة قبل مبعثه، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث منعت من ذلك أصلا.

وعلى هذا وجدنا الشعراء القدماء:

قال بشر بن أبي خازم الأسدي وهو جاهلي «2» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية