شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 245

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وتصبروا، فيعلم الله ذلك ظاهرا موجودا يجب به ثوابكم، على ما بينا في غير هذا الموضع.

في سورة البقرة

الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس [البقرة: 275] . هذا في يوم القيامة. يريد أنه إذا بعث الناس من قبورهم خرجوا مسرعين، يقول الله سبحانه: يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون (43) [المعارج: 43] أي يسرعون، إلا أكلة الربا، فإنهم يقومون ويسقطون، كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان ويسقط، لأنهم أكلوا الربا في الدنيا فأرباه الله في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم، فهم ينهضون ويسقطون، ويريدون الإسراع فلا يقدرون.

في سورة الأحزاب

إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا (72) ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما (73) [الأحزاب: 72، 73] .

إن الله، جل ذكره، لما استخلف آدم على ذريته، وسلطه على جميع ما في الأرض من الأنعام والطير والوحش- عهد إليه عهدا أمره فيه ونهاه، وحرم عليه وأحل له، فقبله، ولم يزل عاملا به إلى أن حضرته الوفاة، فما حضرته، صلى الله عليه وسلم، سأل الله أن يعلمه من يستخلف بعده، ويقلده من الأمانة ما قلده. فأمره أن يعرض ذلك على السموات بالشرط الذي أخذ عليه من الثواب إن أطاع، ومن العقاب إن عصى. فأبين أن يقبلنه شفقا من عقاب الله.

ثم أمره أن يعرض ذلك على الأرض والجبال، فكلها أباه.

ثم أمره أن يعرضه على ولده، فعرضه عليه فقبله بالشرط، ولم يتهيب منه ما تهيبته السماء والأرض والجبال.

إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بعاقبة ما تقلد لربه.

ثم قال ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات أي عرضنا ذلك عليه ليتقلده، فإذا تقلده ظهر نفاق المنافق وشرك المشرك، فعذبه الله به، وظهر إيمان المؤمن فتاب الله عليه. وكان الله غفورا للمؤمنين رحيما.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية