تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 248
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائج في أكمامها لم تفتق
أي عملت أعمالا، لأن كل من عمل عملا وفرغ منه فقد ختمه وقطعه. ومنه قيل للحاكم: قاض، لأنه يقطع على الناس الأمور ويحتم. وقيل: قضي قضاؤك. أي فرغ من أمرك. وقالوا للميت: قد قضى. أي فرغ.
وهذه كلها فروع ترجع إلى أصل واحد.
2- الهدى
أصل هدى أرشد، كقوله: عسى ربي أن يهديني سواء السبيل [القصص: 22] .
وقوله: واهدنا إلى سواء الصراط [ص: 22] ، أي أرشدنا.
ثم يصير الإرشاد بمعان، كقوله: وأما ثمود فهديناهم [فصلت: 17] ، أي بينا لهم.
وقوله: أولم يهد لهم كم أهلكنا [السجدة: 26] ، أي أو لم يبين لهم.
وقوله: أولم يهد للذين يرثون الأرض [الأعراف: 100] ، أي ألم يبين لهم.
فالإرشاد في جميع هذه بالبيان.
ومنها إرشاد بالدعاء، كقوله: ولكل قوم هاد [الرعد: 7] ، أي نبي يدعوهم.
وقوله: وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا [الأنبياء: 73] ، أي يدعون، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم [الشورى: 52] ، أي تدعو.
ومنها إرشاد بالإلهام، كقوله: الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [طه: 50] ، أي صورته من الإناث، ثم هدى أي ألهمه إتيان الأنثى، ويقال: طلب المرعى وتوقى المهالك.
وقوله عز وجل: والذي قدر فهدى (3) [الأعلى: 3] ، أي هدى الذكر بالإلهام لإتيان الأنثى.
ومنها إرشاد بالإمضاء، كقوله: وأن الله لا يهدي كيد الخائنين [يوسف: 52] ، أي لا يمضيه ولا ينفذه، ويقال: لا يصلحه.
وبعض هذا قريب من بعض.
3-
الأمة
أصل
الأمة:
الصنف من الناس والجماعة، كقوله عز وجل: كان الناس أمة واحدة، أي صنفا واحدا في الضلال فبعث الله النبيين [البقرة: 213] .
#