تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 254
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
موالي حلف لا موالي قرابة ... ولكن قطينا يسألون الأتاويا
وقال الله عز وجل: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم [الأحزاب: 6] يريد: إذا دعاهم إلى أمر، ودعتهم أنفسهم إلى خلاف ذلك الأمر- كانت طاعته أولى بهم من طاعتهم لأنفسهم.
9-
الضلال
الضلال:
الحيرة والعدول عن الحق والطريق، يقال: ضل عن الحق، كما يقال:
ضل عن الطريق. ومنه قوله تعالى: ووجدك ضالا فهدى (7) [الضحى: 7] .
والضلال: النسيان. والناسي للشيء عادل عنه وعن ذكره، قال الله تعالى: قال فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) [الشعراء: 20] . أي: الناسين. وقال: أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى [البقرة: 282] أي: إن نسيت واحدة ذكرت الأخرى.
والضلال: الهلكة والبطلان، ومنه قوله تعالى: وقالوا أإذا ضللنا في الأرض [السجدة: 10] . أي: بطلنا ولحقنا بالتراب: ويقال: أضل القوم ميتهم، أي: قبروه.
قال النابغة «1» :
وآب مضلوه بعين جلية أي: قابروه.
10-
الإمام
الإمام:
أصله ما ائتممت به. قال الله تعالى لإبراهيم: إني جاعلك للناس إماما [البقرة: 124] . أي: يؤتم بك، ويقتدى بسنتك.
ثم يجعل الكتاب إماما يؤتم بما أحصاه. قال الله عز وجل: يوم ندعوا كل أناس بإمامهم [الإسراء: 71] أي: بكتابهم الذي جمعت فيه أعمالهم في الدنيا.
وقال: وكل شيء أحصيناه في إمام مبين [يس: 12] يعني: كتابا، أو يعني: اللوح المحفوظ.