شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 280

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

كأن مكاكي الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل

قال: فهي مرة على تقدير (فعل) ومرة على تقدير (فعال) كما قالوا: زمن، وزمان.

وإن شئت جعلتها من قولك: آن لك أن تفعل كذا وكذا، أدخلت عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب (فعل) منصوبة، كما قالوا:

«نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال، وكثرة السؤال» «1»

فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضتا على النقل لهما من حد الأفعال إلى الأسماء في النية- كان صوابا.

وسمعت العرب تقول: من شب إلى دب، ومن شب إلى دب، مخفوض منون، يذهبون به مذهب الأسماء. والمعنى: مذ كان صغيرا فشب إلى أن دب كبيرا.

قال الله تعالى: آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين (91) [يونس: 91] آلآن وقد كنتم به تستعجلون [يونس: 51] ، أي أفي هذا الوقت وفي هذا الأوان تتوب وقد عصيت قبل؟

أنى

أني: يكون بمعنيين. يكون بمعنى: كيف، نحو قول الله تعالى أنى يحيي هذه الله [البقرة: 259] أي كيف يحييها؟ وقوله: فأتوا حرثكم أنى شئتم [البقرة: 223] أي كيف شئتم.

وتكون بمعنى: من أين، نحو قوله: قاتلهم الله أنى يؤفكون [التوبة: 30] وقوله: أنى يكون له ولد [الأنعام: 101] .

والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحد منهما الآخر.

وقال الكميت «2» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية