شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 38

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وإلا رسوم الدار قفرا كأنها ... كتاب محاه الباهلي بن أصمعا

وقرأ بعضهم: إن هذان لساحران [طه: 63] اعتبارا بقراءة أبي لأنها في مصحفه:

«إن ذان إلا ساحران» وفي مصحف عبد الله: (وأسروا النجوى أن هذان ساحران) منصوبة بالألف يجعل إن هذان تبيينا للنجوى.

وقالوا في قوله تبارك وتعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون [المائدة:

69] رفع (الصابئين) لأنه رد على موضع إن الذين آمنوا وموضعه رفع، لأن (إن) مبتدأة وليست تحدث في الكلام معنى كما تحدث أخواتها. ألا ترى أنك تقول: زيد قائم، ثم تقول: إن زيدا قائم، ولا يكون بين الكلامين فرق في المعنى. وتقول: زيد قائم، ثم تقول: ليت زيدا قائم، فتحدث في الكلام معنى الشك. وتقول: زيد قائم، ثم تقول: ليت زيدا قائم، فتحدث في الكلام معنى التمني، ويدلك على ذلك قولهم: إن عبد الله قائم وزيد، فترفع زيدا، كأنك قلت: عبد الله قائم وزيد، وتقول: لعل عبد الله قائم وزيدا، فتنصب مع (لعل) وترفع مع (إن) لما أحدثته (لعل) من معنى الشك في الكلام، ولأن (إن) لم تحدث شيئا. وكان الكسائي «1» يجيز: أن عبد الله وزيد قائمان، وإن عبد الله وزيد قائم. والبصريون يجيزونه، ويحكون: إن الله وملائكته يصلون على النبي [الأحزاب: 56] وينشدون «2» :

الصفحة السابقة الصفحة التالية