تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 290
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
لما
لما: تكون بمعنى (لم) في قوله: بل لما يذوقوا عذاب [ص: 8] أي: بل لم يذوقوا عذاب.
وتكون بمعنى (إلا) ، قال تعالى: وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا [الزخرف:
35] أي: إلا متاع الحياة الدنيا، إن كل نفس لما عليها حافظ (4) [الطارق: 4] أي: إلا عليها، وهي لغة هذيل مع «إن» الخفيفة التي تكون بمعنى «ما» .
ومن قرأ وإن كل ذلك لما متاع بالتخفيف إن كل نفس لما عليها حافظ جعل (ما) صلة، وأراد: وإن كل ذلك لمتاع الحياة، وإن كل نفس لما عليها حافظ.
فإذا رأيت للما جوابا فهي ل
أم
ر يقع بوقوع غيره، بمعنى «حين» ، كقوله تعالى:
فلما آسفونا انتقمنا منهم [الزخرف: 55] أي: حين آسفونا، ولما جاء أمر ربك [هود: 101] أي: حين جاء أمر ربك.
أو
أو: تأتي للشك، تقول. رأيت عبد الله أو محمدا.
وتكون للتخيير بين شيئين، كقوله: فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة [المائدة: 89] وقوله: ففدية من صيام أو صدقة أو نسك [البقرة: 196] أنت في جميع هذا مخير أية فعلت أجزأ عنك.
وربما كانت بمعنى واو النسق.
كقوله: فالملقيات ذكرا (5) عذرا أو نذرا (6) [المرسلات: 5، 6] يريد: عذرا ونذرا. وقوله: لعله يتذكر أو يخشى [طه: 44] وقوله: لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا [طه: 113] ، أي لعلهم يتقون ويحدث لهم القرآن ذكرا.
هذا كله عند المفسرين بمعنى واو النسق.
وأما قوله: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون (147) [الصافات: 147] ، فإن بعضهم يذهب إلى أنها بمعنى بل يزيدون، على مذهب التدارك لكلام غلطت فيه وكذلك قوله:
وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب [النحل: 77] وقوله: فكان قاب قوسين أو أدنى (9) [النجم: 9] .
وليس هذا كما تأولوا، وإنما هي بمعنى (الواو) في جميع هذه المواضع: وأرسلناه
#