شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 303

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

وجدت في آخر كتاب المشكل تفسير بعض ما فيه من الأحاديث والأمثال فألحقته به «1» .

1-

قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الناس كإبل مائة ليس فيها راحلة» «2» .

الإبل المائة: هي الراعية، وإنما يجتمع منها في المرعى الواحد مائة، فتقام المائة مقام القطيع. يقال: لفلان إبل مائة. وهي أيضا هنيدة «3» . وإذا كان الإبل مائة ليست فيها راحلة تشابهت في المناظر، لأن الراحلة تتميز منها بالتمام وحسن المنظر.

فأراد: أنهم سواء في الأحكام وفي القصاص، ليس لشريف فضل على غيره.

وهذا مثل

قوله عليه السلام: الناس سواء كأسنان المشط «4» .

والعرب تقول في هذا المعنى: هم سواء كأسنان الحمار.

2-

وقوله: إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم «5» .

فالحبط: أن تأكل الناقة في المرعي فتكثر حتى تنتفخ بطنها. ولذلك قيل لقوم من العرب: الحبطات، لأن أباهم كان أكل صمغا حتى حبط بطنه فسمى: الحبط. وهو الحارث بن تميم.

وقوله: أو يلم، يعني يقارب أن يقتل.

وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاستكثار من الدنيا ومن غضارتها وحسنها إذا كان في ذلك ما يهلك. فضرب استكثار البهيمة من العشب في الربيع حتى يقلتها حبطا مثلا لذلك.

3-

وقوله للضحاك بن سفيان: إذا أتيتهم فاربض في دارهم ظبيا «6» .

يراد: أقم ولا تحدث شيئا كأنك ظبي قد استقر في الكناس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية