شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 40

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

الكلام، كذلك قال الفراء «1» .

وقال بعضهم: أراد: وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين والصابرين في البأساء والضراء.

وهذا وجه حسن، لأن البأساء: الفقر، ومنه قول الله عز وجل: وأطعموا البائس الفقير [الحج: 28] .

والضراء: البلاء في البدن، من الزمانة والعلة. فكأنه قال: وآتى المال على حبه السائلين الطوافين، والصابرين على الفقر والضر الذين لا يسألون ولا يشكون، وجعل الموفين وسطا بين المعطين نسقا على من آمن بالله.

ومن ذلك قوله في سورة الأنبياء: وكذلك ننجي المؤمنين [الأنبياء: 88] كتبت في المصاحف بنون واحدة، وقرأها القراء جميعا ننجي بنونين إلا عاصم بن أبي النجود «2» فإنه كان يقرؤها بنون واحدة، ويخالف القراء جميعا، ويرسل الياء فيها على مثال (فعل) .

فأما من قرأها بنونين، وخالف الكتاب، فإنه اعتل بأن النون تخفى عند الجيم، فأسقطها كاتب المصحف لخفائها، ونيته إثباتها.

واعتل بعض النحويين لعاصم فقالوا: أضمر المصدر، كأنه قال: نجي النجاء المؤمنين، كما تقول: ضرب الضرب زيدا، ثم تضمر الضرب، فتقول: ضرب زيدا.

وكان أبو عبيد «3» يختار في هذا الحرف مذهب عاصم كراهية أن يخالف الكتاب،

الصفحة السابقة الصفحة التالية