شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

تأويل مشكل القرآن

ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 42

تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان

فقد كتب في الإمام: إن هذان لساحران بحذف ألف التثنية.

وكذلك ألف التثنية تحذف في هجاء هذا المصحف في كل مكان، مثل: قال رجلن وفآخران يقومان مقامهما [المائدة: 107] وكتبت كتاب المصحف: الصلاة والزكوة والحيوة، بالواو، واتبعناهم في هذه الحروف خاصة على التيمن بهم، ونحن لا نكتب: (القطاة والقناة والفلاة) إلا بالألف، ولا فرق بين تلك الحروف وبين هذه.

وكتبوا (الربو) بالواو، وكتبوا: فمال الذين كفروا [المعارج: 36] فمال بلام منفردة.

وكتبوا: ولقد جاءك من نبإ المرسلين [الأنعام: 34] بالياء أو من وراء حجاب [الشورى: 51] بالياء في الحرفين جميعا، كأنهما مضافان، ولا ياء فيهما، إنما هي مكسورة.

وكتبوا: أم لهم شركاء [القلم: 41] وفقال الضعفاء [إبراهيم: 21] بواو، ولا ألف قبلها.

وكتبوا: أو أن نفعل في أموالنا ما نشؤا [هود: 77] بواو بعد الألف، وفي موضع آخر ما نشاء [الإسراء: 18، والحج: 5] بغير واو، ولا فرق بينهما.

وكتبوا: أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين [النمل: 31] بزيادة ألف.

وكذلك ولأوضعوا خلالكم [التوبة: 47] بزيادة ألف بعد لام ألف.

وهذا أكثر في المصحف من أن نستقصيه.

وكذلك لحن اللاحنين من القراء المتأخرين، لا يجعل حجة على الكتاب.

وقد كان الناس قديما يقرؤون بلغاتهم كما أعلمتك.

ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة، ولا علم التكلف، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا وقرؤوا بالشاذ وأخلوا.

منهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح، وقربه من القلوب بالدين.

لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطا، ولا أشد اضطرابا منه، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره، ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره لغير ما علة. ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة.

هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز، فإفراطه في المد والهمزة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية