تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 44
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
وقال: الأعمش «1» قرأت عند إبراهيم «2» وطلحة بن مصرف «3» : قال لمن حوله ألا تستمعون (25) [الشعراء: 25] ، فقال: إبراهيم ما تزال تأتينا بحرف أشنع! إنما هو (لمن حوله) واستشهد طلحة فقال مثل قوله. قال الأعمش: فقلت لهما: لحنتما، لا أقاعدكما اليوم.
وقرأ يحيى بن وثاب «4» : وإن تلوا أو تعرضوا [النساء: 135] من الولاية. ولا وجه للولاية هاهنا، إنما هي تلووا- بواوين- من ليك في الشهادة وميلك إلى أحد الخصمين عن الآخر. قال الله عز وجل: يلون ألسنتهم بالكتاب [آل عمران: 78] واتبعه على هذه القراءة الأعمش وحمزة «5» .
وقرأ الأعمش: وما أنتم بمصرخي [إبراهيم: 22] بكسر الياء، كأنه ظن أن الباء تخفض الحرف كله، واتبعه على ذلك (حمزة) .
وقرأ حمزة: ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله [فاطر: 43] فجزم الحرف الأول، والجزم لا يدخل الأسماء، وأعرب الآخر وهو مثله.
وقرأ نافع «6» : فبم تبشرون [الحجر: 54] بكسر النون. ولو أريد بها الوجه الذي ذهب إليه، لكانت (فبم تبشرونني) بنونين، لأنها في موضع رفع.