تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 66
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
ونحو منه: ذهب منه الأطيبان، يراد: الأكل والنكاح.
وقال أيضا: لا أدري ما معنى قول رؤبة في صفة الثور «1» :
كأنه حامل جنب أخذعا وقال ابن الأعرابي: أراد: كأنه ضرب بالسيف ضربة فتعلقت جنبه وهو حاملها، وذلك لميله من بغيه على أحد جانبيه. والخذع: الميل.
ومثل هذا كثير، وفيما ذكرنا منه ما أقنع ودل على ما أردناه، إن شاء الله تعالى.
ولسنا ممن يزعم: أن المتشابه في القرآن لا يعلمه الراسخون في العلم.
وهذا غلط من متأوليه على اللغة والمعنى.
ولم ينزل الله شيئا من القرآن إلا لينفع به عباده، ويدل به على معنى أراده.
فلو كان المتشابه لا يعلمه غيره للزمنا للطاعن مقال، وتعلق علينا بعلة.
وهل يجوز لأحد أن يقول: إن رسول، الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن يعرف المتشابه؟!.
وإذا جاز أن يعرفه مع قول الله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله [آل عمران: 7] جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته، فقد علم عليا التفسير.
ودعا لابن عباس فقال: «اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين» «2» .
وروى عبد الرزاق «3» ، عن إسرائيل»
، عن سماك بن حرب «5» ، عن عكرمة،