تأويل مشكل القرآن
ابن قتيبة • علوم القرآن • ص 88
تحقيق: إبراهيم شمس الدين — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
باب الاستعارة
فالعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة، إذا كان المسمى بها بسبب من الأخرى، أو مجاورا لها، أو مشاكلا. فيقولون للنبات: نوء لأنه يكون عن النوء عندهم.
قال رؤية بن العجاج «1» :
وجف أنواء السحاب المرتزق أي جف البقل.
ويقولون للمطر: سماء، لأنه من السماء ينزل، فيقال: ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم.
قال الشاعر «2» :
إذا سقط السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
ويقولون: ضحكت الأرض: إذا أنبتت، لأنها تبدي عن حسن النبات، وتنفتق عن الزهر، كما يفتر الضاحك عن الثغر، ولذلك قيل لطلع النخل إذا انفتق عنه كافوره:
الضحك، لأنه يبدو منه للناظر كبياض الثغر. ويقال: ضحكت الطلعة، ويقال: النور يضاحك الشمس، لأنه يدور معها.