التوابين
ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص78
دار ابن حزم
52 – [
توبة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه
وذكر سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثني أبي ثنا الأعمش عن أبي إسحاق السبيعي قال:
لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال عكرمة: والله لا أسكن أرضا أرى فيها قاتل أبي الحكم! فانطلق يركب البحر وعمد ختنه أبو امرأته فأمر زوجته فتعصبت ثم تلقته فقالت: أين تذهب يا سيد فتيان قريش؟ تذهب إلى أرض لا تعرف بها؟ فأبى أن يطيعها.
وعن عبد الله بن الزبير قال:
لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة في عشر نسوة من قريش فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه فدخلن عليه وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بني عبد المطلب فتكلمت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختار لنفسه لتمسني رحمك يا محمد! إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة ثم كشفت عن نقابها فقالت: هند بنت عتبة.
فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مرحبا بك" فقالت: والله يا رسول الله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من خبائك ولقد أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من خبائك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وزيادة أيضا". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن القرآن وبايعهن.
ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله! قد هرب عكرمة منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو آمن".
فخرجت أم حكيم في طلبه فأدركته وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة فجعل نوتي السفينة يقول له: أخلص! قال: أي شيء أقول؟ قال: قل: لا إله إلا الله قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا.
#