شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التوابين

ابن قدامة المقدسي • التزكية والرقائق • ج1 ص33

دار ابن حزم

أمساحا ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك وتعبد ربك حتى يأتيك أجلك.

قال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟ فقال: حياة لا تموت وشباب لا يهرم وصحة لا تسقم وملك جديد لا يبلى. فقال له: أيها الحكيم! فكل ما أرى إلى فناء وزوال؟ قال: نعم قال: فأي خير فيما يفنى؟ والله لأطلبن عيشا لا يزول أبدا.

قال: فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم فعبدا الله جميعا حتى ماتا.

وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر:

وتذكر رب الخورنق إذ أش ... رف يوما وللهدى تفكير

سره ماله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضا والسدير

فارعوى قلبه فقال وما غب ... طة حي إلى الممات يصير

وفيهم يقول الأسود بن يعفر:

ماذا أؤمل بعد آل محرق ... تركوا منازلهم وبعد إياد

أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشرفات من سنداد

نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد

أرض تخيرها لطيب مقيلها ... كعب بن مامة وابن أم دؤاد

جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد

فأرى النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية