شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 1

المباركفوري • الحديث • ج1 ص179

دار الكتب العلمية - بيروت

قال وكذلك لا ينبغي لأن الآثار جاءت في نعتها أنها لا تنزح ولا تذم انتهى

قلت فهذه الآثار أيضا تخدش في صحة واقعة نزح زمزم فإن صحتها تخالف قوله لا تنزح وكذلك تخالف قوله لا تذم فأي مذمة لزمزم تكون أقبح من أن يكون ماؤها نجسا خبيثا

فإن قلت أجاب عن ذلك صاحب الجوهر النقي حيث قال ليس فيه أن بن عباس وبن الزبير قدرا على استئصال الماء بالنضح حتى يكون مخالفا للآثار التي ذكرها أبو عبيد بل صرح في رواية بن أبي شيبة بأن الماء لم ينقطع وفي رواية البيهقي بأن العين غلبتهم حتى دست بالقباطي والمطارف انتهى

قلت ظن صاحب الجوهر النقي أن نزح البئر لا يكون إلا باستئصال مائها وليس كذلك ففي القاموس نزح البئر استقى ماءها حتى ينفد أو يقل انتهى

وأما قول بعضهم عدم علمهما لا يصح دليلا فإنهما لم يدركا ذلك الوقت وبينه وبينهما قريب من مائة وخمسين سنة

ففيه أن وقوع الزنجي في زمزم وموته فيها ثم نزحها من الوقائع العظام والحوادث الجسام فلو كان هذا صحيحا لم يكن في ذلك الوقت نسيا منسيا بحيث لا يعرفه أحد من أهل مكة لا صغير ولا كبير إذ بعيد كل البعد أن يحدث مثل هذه الحادثة بمكة في زمن بن عباس وبن الزبير وهما من صغار الصحابة ثم لا يعرفه أحد من أهل مكة في زمن سفيان بن عيينة وهو من أوساط التابعين ولو سلم ثبوت واقعة نزح زمزم فلا تدل على أن نزحها كان لنجاسة كما قد عرفت

9 -

باب منه آخر [67] قوله (عن محمد بن إسحاق) هو إمام المغازي صدوق يدلس كذا في التقريب وقال بن الهمام في فتح القدير أما بن إسحاق فثقة لا شبهة عندنا ولا عند محققي المحدثين انتهى وقال العيني في عمدة القارىء بن إسحاق من الثقات الكبار عند الجمهور انتهى وتقدم ترجمته في باب الرخصة في استقبال القبلة بغائط أو بول بأبسط من هذا (عن محمد بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي ثقة (عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر) بن الخطاب شقيق سالم ثقة قوله (وهو يسأل) بصيغة المجهول جملة حالية (عن الماء يكون في الفلاة من الأرض) قال في القاموس الفلاة القفر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة ج فلا وفلوات وفلي وفلى (وما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية