تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 1
المباركفوري • الحديث • ج1 ص191
دار الكتب العلمية - بيروت
وجوده في ذلك العهد فالاقتداء بهم في عدم الأكل هو المتعين هذا ما عندي والله تعالى أعلم
تنبيه قال صاحب العرف الشذي ما لفظ قال مولانا محمود حسن إن الحل أي في قوله الحل ميتته بمعنى الطاهر وثبت الحل بمعنى الطهارة كما في قصة صفية بنت حيي حلت بالصهباء أي طهرت من الحيض انتهى
قلت القول بأن المراد من الحل في قوله صلى الله عليه وسلم الحل ميتته بمعنى الطاهر غير محمود بل هو باطل جدا أما أولا فلأنه لم يقل به أحد ممن قبله من أهل العلم الذين عليهم الاعتماد وأما ثانيا فلأنه يلزم على هذا أن يكون لفظ الحل حشوا لا طائل تحته فإنه يكفي أن يقول هو الطهور ماؤه وميتته
وأما ثالثا فلأن بن عمر أحد رواة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد فهم هو من لفظ الحل الحلال دون الطهارة
ففي التلخيص وروى الدارقطني من طريق عمرو بن دينار عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن أبي هريرة أنه سأل بن عمر آكل ما طفى على الماء قال إن طافيه ميتته وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن ماءه طهور وميتته حل فانظر أن بن عمر أراد من لفظ الحلال ضد الحرام دون معنى الطاهر وقد تقرر أن راوي الحديث أدرى بمعناه
وقال أيضا والمراد بالميتة غير المذبوح فلا يدل على حل الطافي قال وأثر أبي بكر الصديق في الطافي مضطرب اللفظ انتهى
قلت القول بأن المراد بالميتة غير المذبوح لئلا يدل على حل الطافي مما لا يصغى إليه فإن الطافي حلال عند الجمهور وهو الحق والصواب يدل على حله ما أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو أنه سمع جابرا يقول غزونا جيش الخبط وأمر علينا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر الحديث ورواه مسلم أيضا وفي رواية عندهما فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله أطعمونا إن كان معكم فأتاه بعضهم بعضو فأكله قال الحافظ يستفاد منه إباحة ميتة البحر سواء مات بنفسه أو مات بالاصطياد وهو قول الجمهور انتهى
وقد تقدم قول عمر صيده ما اصطيد وطعامه ما رمى
وقال أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه الطافي حلال ذكره البخاري معلقا قال الحافظ وصله أبو بكر بن أبي شيبة والطحاوي والدارقطني من رواية عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن
#
