تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 1
المباركفوري • الحديث • ج1 ص34
دار الكتب العلمية - بيروت
إيجاب الحكم لما ذكر ونفيه عما لم يذكر وسلبه عنه وعبر عنه بعضهم بأنه الحصر قال وقوله تحليلها التسليم مثله في حصر الخروج عن الصلاة على التسليم دون غيره من سائر الأفعال المناقضة للصلاة خلافا لأبي حنيفة حيث يرى الخروج منها بكل فعل وقول يضاد كالحدث ونحوه حملا على السلام وقياسا عليه وهذا يقتضي إبطال الحصر انتهى كلام بن العربي ملخصا
قال الحافظ بن القيم في إعلام الموقعين المثال الخامس عشر رد المحكم الصريح من تعيين التكبير للدخول في الصلاة بقوله إذا أقيمت الصلاة فكبر وقوله تحريمها التكبير وقوله لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة ويقول الله أكبر وهي نصوص في غاية الصحة فردت بالمتشابه من قوله تعالى وذكر اسم ربه فصلى انتهى
وتحليلها التسليم التحليل جعل الشيء المحرم حلال وسمي التسليم به لتحليل ما كان حراما على المصلي لخروجه عن الصلاة وهو واجب قال بن الملك إضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما وقال بعضهم أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير ومحللة التسليم أي إنها صارت بهما كذلك فهما مصدران مضافان إلى الفاعل كذا في المرقاة وقال الحافظ بن الأثير في النهاية كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها فقيل للتكبير تحريم لمنعه المصلي من ذلك ولهذا سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة وقال قوله تحليلها التسليم أي صار المصلي بالتسليم يحل له ما حرم عليه بالتكبير من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها كما يحل للمحرم بالحج عند الفراغ منه ما كان حراما عليه انتهى
قال الرافعي وقد روى محمد بن أسلم في مسنده هذا الحديث بلفظ وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم
قوله (هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن) هذا الحديث أخرجه أيضا الشافعي وأحمد والبزار وأصحاب السنن إلا النسائي وصححه الحاكم وبن السكن من حديث عبد اللهبن محمد بن عقيلة عن بن الحنفية عن علي قال البزار
لا يعلم عن علي إلا من هذا الوجه وقال أبو نعيم تفرد به بن عقيل عن بن الحنفية عن علي وقال العقيلي في إسناده لين وهو أصلح من حديث جابر كذا في التلخيص
وقال الزيلعي في نصب الراية قال النووي في الخلاصة هو حديث حسن
انتهى (وعبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق وقد تكلم فيه بعض
#
