شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 1

المباركفوري • الحديث • ج1 ص342

دار الكتب العلمية - بيروت

قال تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي قال الحافظ في التلخيص لا أصل له بهذا اللفظ قال الحافظ أبو عبد الله بن منده فيما حكاه بن دقيق العيد في الإمام عنه ذكر بعضهم هذا الحديث لا يثبت بوجه من الوجوه

وقال البيهقي في المعرفة هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا وقد طلبته كثيرا فلم أجده في شيء من كتب الحديث أو ولم أجد له إسنادا وقال بن الجوزي في التحقيق هذا لفظ يذكره أصحابنا ولا أعرفه وقال الشيخ أبو إسحاق في المهذب لم أجده بهذا اللفظ إلا في كتب الفقهاء وقال النووي في شرحه باطل لا يعرف انتهى ما في التلخيص بقدر الحاجة

قلت لم أجد حديثا لا صحيحا ولا ضعيفا يدل على أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما إلا هذا الحديث وقد عرفت أنه لا أصل له بل هو باطل وأما ما ذهب إليه سفيان الثوري وأهل الكوفة فإنه يدل عليه عدة أحاديث لكنها كلها ضعيفة كما عرفت

تنبيه قال بن قدامة في المغني أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوما ثم قال مستدلا على هذا ما لفظه ولنا أنه ورد في الشرع مطلقا من غير تحديد ولا حد له في اللغة ولا في الشريعة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كما في القبض والإحراز والتفرق وأشباهها وقد وجد حيض معتاد يوما وقال عطاء رأيت من النساء من تحيض خمسة عشر وقال أحمد حدثني يحيى بن آدم قال سمعت شريكا يقول عندنا امرأة تحيض كل شهر خمسة عشر يوما حيضا مستقيما وقال بن المنذر قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا يرون أنه حيض تدع له الصلاة وقال الشافعي رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر بن عبد الله المزني أنه قال تحيض امرأتي يومين وقال إسحاق قالت امرأة من أهلنا معروفة لم أفطر منذ عشرين سنة في شهر رمضان إلا يومين وقولهن يجب الرجوع إليه لقول الله تعالى (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) فلولا أن قولهن مقبول ما حرم عليهن الكتمان وجرى ذلك مجرى قوله ولا تكتموا الشهادة ولم يوجد حيض أقل من ذلك عادة مستمرة في عصر من الأعصار فلا يكون حيضا بحال انتهى ما في المغني

قلت كلام بن قدامة هذا يدل صراحة على أنه من قال إن أقل الحيض يوم وليلة أو أكثره خمسة عشر يوما ليس له دليل من الكتاب والسنة وإنما اعتماده على العرف والعادة وهي مختلفة حتى قال الأوزاعي عندنا امرأة تحيض غدوة وتطهر عشيا فتفكر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية