تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 1
المباركفوري • الحديث • ج1 ص361
دار الكتب العلمية - بيروت
الحديث وقال بن حبان هذا حديث موضوع لا شك فيه لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اخترعه أهل الكوفة وكان روح بن غطيف يروي الموضوعات عن الثقات وذكره بن الجوزي في الموضوعات وذكره أيضا من حديث نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا نحوه وأغلظ في نوح بن أبي مريم كذا في تخريج الزيلعي (وقال بعضهم إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة وهو قول سفيان وبن المبارك) وهو قول الحنفية وقال صاحب الهداية قدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار جازت الصلاة معه وإن زاد فلم يجز قال لنا إن القليل لا يمكن التحرز عنه فيجعل معفوا وقدرناه بقدر الدرهم أخذا عن موضع الاستنجاء انتهى
قال العيني في شرح البخاري ص 309 ج 1 وأما تقدير أصحابنا القليل بقدر الدرهم فلما ذكره صاحب الأسرار عن علي وبن مسعود أنهما قدرا النجاسة بالدرهم وكفى بهما حجة في الاقتداء وروي عن عمر أيضا أنه قدره بظفره
وفي المحيط وكان ظفره قريبا من كفنا فدل على أن ما دون الدرهم لا يمنع انتهى
قلت لا بد للحنفية أن يثبتوا صحة آثار علي وبن مسعود وعمر رضي الله عنهم المذكورة وبمجرد ذكر صاحب الأسرار هذه الآثار لا يصح الاستدلال بها وإني قد فتشت كثيرا لكن لم أقف على أسانيدها ولا على مخرجيها فالله تعالى أعلم كيف حالها وأما قول الحنفية إن ظفر عمر كان قريبا من كفنا فهذا ادعاء محض لم يثبت بدليل صحيح نعم ثبت أنه رضي الله عنه كان طويل القامة قال الحافظ بن الجوزي في كتابه التلقيح ما لفظه تسمية الطوال عمر بن الخطاب الزبير بن العوام قيس بن سعد حبيب بن مسلمة علي بن عبد الله بن عباس انتهى ومن المعلوم أن كون عمر من طوال الصحابة لا يستلزم أن يكون ظفره قريبا من كفنا وأما تقديرهم أخذا عن موضع الاستنجاء ففيه أيضا كلام لا يخفى على المتأمل (ولم يوجب بعض أهل العلم وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم وبه يقول أحمد وإسحاق) يدل على ما ذهب إليه هؤلاء ظاهر ما أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم كلهم من طريق بن إسحاق حدثني صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة ذات الرقاع فرمى
#
