شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2

المباركفوري • الحديث • ج2 ص102

دار الكتب العلمية - بيروت

أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل هذا على أن بن مسعود لم يبلغه النسخ

قوله (والتطبيق منسوخ عند أهل العلم) التطبيق هو إلصاق بين باطني الكفين وجعلهما بين الفخذين

ويدل على نسخ التطبيق حديث سعد بن أبي وقاص كما ذكره الترمذي بقوله قال سعد بن أبي وقاص إلخ وروى بن خزيمة عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يركع طبق يديه بين ركبتيه فركع فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا يعني الإمساك بالركب

قال الحافظ فهذا شاهد قوي لطريق مصعب بن سعد قال وروى عبد الرزاق عن معمر ما يوافق قول سعد

أخرجه من وجه آخر عن علقمة والأسود قال صلينا مع عبد الله فطبق ثم لقينا عمر فصلينا معه فطبقنا فلما انصرف قال ذلك الشيء كنا نفعله ثم ترك انتهى

وقال الحازمي في كتاب الاعتبار بعد رواية حديث التطبيق من طريقين ما لفظه قد اختلف أهل العلم في هذا الباب فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث منهم عبد الله بن مسعود والأسود بن يزيد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن الأسود وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم ورأوا أن الحديث الذي رواه بن مسعود كان محكما في ابتداء الإسلام ثم نسخ ولم يبلغ بن مسعود نسخه وعرف ذلك أهل المدينة فرووه وعملوا به ثم ذكر الحازمي بإسناده عن مصعب بن سعد قال صليت إلى جنب أبي فلما ركعت جعلت يدي بين ركبتي فنحاهما فعدت فنحاهما وقال إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع الأيدي على الركب قال هذا حديث صحيح ثابت أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي الوليد عن شعبة وأخرجه مسلم من حديث أبي عوانة عن أبي يعفور وله طرق في كتب الأئمة ثم روى بإسناده عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة فرفع يديه ثم ركع فطبق ووضع يديه بين ركبتيه فبلغ ذلك سعدا فقال صدق أخي كنا نفعل هذا ثم أمرنا بهذا ووضع يديه على ركبتيه قال ففي إنكار سعد حكم التطبيق بعد إقراره بثبوته دلالة على أنه عرف الأول والثاني وفيهم الناسخ والمنسوخ انتهى كلام الحازمي

[259] (قال سعد بن أبي وقاص كنا نفعل ذلك إلخ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما كما عرفت في كلام الحازمي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية