تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص158
دار الكتب العلمية - بيروت
رفع الإصبع كان في ابتداء الجلوس (التي تلي الإبهام) وهي المسبحة (يدعو بها) أي يشير بها (باسطها عليه) بالنصب أي حال كونه باسطايده على ركبته اليسرى من غير رفع إصبع وفي رواية مسلم باسطها عليها وهو الظاهر
واعلم أنه قد ورد في وضع اليد اليمنى على الفخذ حال التشهد هيئات هذه إحداها وليس في هذا الحديث ذكر قبض الأصابع وكذلك أخرج مسلم من حديث بن الزبير وكذلك أخرج أبو داود والترمذي من حديث أبي حميد بدون ذكر القبض والظاهر أن تحمل هذه الأحاديث على الأحاديث التي فيها ذكر القبض
والثانية أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة وهو عقد ثلاثة وخمسين كما أخرج مسلم من حديث بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ووضع يده اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة انتهى
والثالثة أن يعقد الخنصر والبنصر ويرسل السبابة ويحلق الإبهام والوسطى كما أخرج أبو داود والنسائي من حديث وائل بن حجر في وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ثم جلس فافترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى وقبض ثنتين وحلق حلقة وأشار بالسبابة
والرابعة قبض الأصابع كلها والإشارة بالسبابة كما روي مسلم من حديث بن عمر مرفوعا كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام
قال الزيلعي الأخبار وردت بها جميعا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع مرة هكذا ومرة هكذا
وقال محمد بن إسماعيل الأمير في سبل السلام الظاهر أنه مخير بين هذه الهيئات انتهى
فجعل الحافظ بن القيم في زاد المعاد هذه الروايات كلها واحدة وتكلف في بيان توحيدها
والحق ما قال الرافعي ومحمد بن إسماعيل الأمير
#
