تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص204
دار الكتب العلمية - بيروت
الامام من طريق بن إسحاق عن مكحول عن محمود بن الربيع عنه دليل واضح على أن حديث عبادة هذا محمول على ظاهره وعمومه
قال البيهقي في كتاب القراءة ص 151 فأما قراءة فاتحة الكتاب فجملة حديث عبادة بن الصامت وأبي هريرة تدل على وجوبها على كل أحد سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا مع ثبوت الدلالة فيه عن من حمل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك على العموم وأن وجوبها على المنفرد والإمام والمأموم وهو بالآثار التي رويناها عن عبادة بن الصامت وأبي هريرة في ذلك فمن ترك تفسيرهما وأخذ بتفسير سفيان بن عيينة الذي ولد بعدهما بسنين ولم يشاهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاهدا حيث قال لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه هذا لمن يصلي وحده أو أخذ بتأويل من تأوله على غير ما تأولا من الفقهاء كان تاركا لسبيل أهل العلم في قبول الأخبار وردها فنحن إنما صرنا إلى تفسير الصحابي الذي حمل الحديث لفضل علمه بسماع المقال ومشاهدة الحال على غيره قال ولو صار تأويل سفيان حجة لم يجب على الإمام قراءة القرآن في صلاته لأنه لا يصلي وحده إنما يصلي بالجماعة انتهى
(واختار أحمد مع هذا القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام) وكذلك جابر رضي الله عنه حمل حديث عبادة المذكور على الذي يكون وحده ومع هذا كان يقرأ في صلاة الظهر والعصر خلف الإمام
تنبيه عقد الترمذي للقراءة خلف الامام ما بين وذكر فيهما مذاهب أهل العلم ولم يذكر في واحد منهما مذهب أهل الكوفة من الإمام أبي حنيفة ومن تبعه فلنا أن نذكر مذهبهم ودلائلهم مع بيان ما لها وما عليها بالاختصار ولنا كتاب مبسوط في تحقيق هذه المسألة سميناه تحقيق الكلام في وجوب القراءة خلف الإمام وفيه بابان الباب الأول في إثبات وجوب القراءة خلف الإمام والباب الثاني في الجواب عن أدلة المانعين وقد أشبعنا الكلام في كل من البابين وبسطناه
وقد أطلنا الكلام في هذه المسألة في كتابنا أبكار المنن
فاعلم أن مذهب الإمام أبي حنيفة أن لا يقرأ خلف الإمام فيما جهر فيه ولا فيما لم يجهر وهو قول أبي حنيفة رحمه الله انتهى
هذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وأما أكثر الحنفية فيقولون إن القراءة خلف الامام
#
