تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص209
دار الكتب العلمية - بيروت
خلف الإمام في كتابه معرفة السنن له ولم أجد فيه أيضا هذا القول فالله أعلم أن البيهقي في أي كتاب أخرجه وكيف حال إسناده
ثم هذا القول ليس بصحيح في نفسه
فإن في شأن نزول هذه الآية أقوالا منها أنها نزلت في السكوت عند الخطبة وأيضا يدل على عدم صحته قول بن المبارك
أنا أقرأ خلف الإمام والناس يقرأون إلا قوم من الكوفيين وأيضا يدل على عدم صحته أن الإمام أحمد اختار القراءة خلف الإمام وأن لا يترك الرجل فاتحة الكتاب وإن كان خلف الإمام كما ذكره الترمذي فتفكر
وأيضا يدل على عدم صحة أن الصحابة رضي الله عنهم قد اختلفوا في القراءة خلف الإمام وقد قال بها أكثر أهل العلم كما صرح به الترمذي فتفكر
فإن قلت الخطاب في هذا الآية وإن كان مع الكفار لكن قد تقرر في مقره أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب
قلت لا شك في أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن قد تقرر أيضا في مقره أن اللفظ لو يحمل على عمومه يلزم التعارض والتناقض ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض فحينئذ يحمل على خصوص السبب
قال الشيخ بن الهمام في فتح القدير وما روي في الصحيحين أن عليه الصلاة والسلام كان في سفر فرأى زحاما ورجل قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصيام في السفر محمول على أنهم استضروا به بدليل ما ورد في صحيح مسلم في لفظ إن الناس قد شق عليهم الصوم
والعبرة وإن كان لعموم اللفظ لا لخصوص السبب لكن يحمل عليه دفعا للمعارضة بين الأحاديث إلخ
فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو يحمل قوله تعالى وإذا قرئ القرآن على عمومه لزم التعارض والتناقض والتناقض بينه وبين قوله تعالى فاقرأوا ما تيسر من القرآن وأحاديث القراءة خلف الإمام
ولو يحمل على خصوص السبب يندفع التعارض فحينئذ يحمل على خصوص السبب هذا وإن شئت الوقوف على الوجوه الأخرى فارجع إلى كتابنا تحقيق الكلام
والدليل الثاني للحنفية حديث أبي موسى قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قمتم إلى الصلاة فليؤمكم أحدكم وإذا قرأ الإمام فأنصتوا أخرجه أحمد ومسلم
وحديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا أخرجه الخمسة إلا الترمذي
قلت محل الاستدلال من هذين الحديثين هو قوله وإذا قرأ الإمام فأنصتوا وهو غير محفوظ عند أكثر الحفاظ قال الزيلعي في نصب الراية قال البيهقي في المعرفة بعد أن روى حديث أبي هريرة وأبي موسى وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث أبو داود وأبو حاتم وبن
#
