تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص222
دار الكتب العلمية - بيروت
122 - (باب ما جاء في فضل بنيان المسجد [318])
قوله (أخبرنا أبو بكر الحنفي) اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبيد الله البصري وهو أبو بكر الحنفي الصغير روى عنه بندار وأحمد وعلي بن المديني وغيرهم
قال في التقريب ثقة من التاسعة مات سنة أربع ومائتين انتهى قلت هو من رجال الكتب الستة
قوله من بنى لله مسجدا التنكير فيه للشيوع فيدخل فيه الكبير والصغير كما في الرواية الآتية صغيرا كان أو كبيرا وقوله لله يعني يبتغي به وجه الله
قال بن الجوزي من كتب اسمه على المسجد الذي يبنيه كان بعيدا من الإخلاص انتهى
ومن بناه بالأجرة لا يحصل له هذا الوعد المخصوص لعدم الإخلاص وإن كان يؤجر في الجملة كذا في الفتح بنى الله له مثله صفة لمصدر محذوف أي بنى بناء مثله
قال النووي يحتمل قوله مثله أمرين أحدهما أن يكون معناه بنى الله تعالى مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها وأنها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
الثاني أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى كلام النووي
وقيل أي مثل المسجد في القدر والمساحة لكنه أنفس منه بزيادات كثيرة
وقال الحافظ في الفتح لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقا كقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا والآخر المطابقة كقوله تعالى أمم أمثالكم فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل التقيد بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمالها أن يكون المراد بنى الله له عشرة أبنية مثله
والأصل أن ثواب الحسنة الواحدة واحد بحكم العدل والزيادة بحكم الفضل
ومن الأجوبة المرضية أن المثلية ها هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة أو أن المقصود من المثلية أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره من قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة إذ موضع شبر فيها خير من الدنيا وما فيها
كما ثبت في الصحيح
وقد روي من حديث واثلة بلفظ بنى الله في الجنة أفضل منه والطبراني من
#
