تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص247
دار الكتب العلمية - بيروت
سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها فإن كانت كبيرة سميت حصيرا وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم وزاد في النهاية ولا تكون خمرة إلا هذا المقدار
وقال الخطابي هي السجدة يسجد عليها المصلي ثم ذكر حديث بن عباس في الفأرة التي جرت الفتيلة حتى ألقتها على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها الحديث
قال ففي هذا تصريح بإطلاق الخمرة على ما زاد على قدر الوجه كذا في فتح الباري ص 413 ج 1
قلت حديث بن عباس الذي ذكره الخطابي أخرجه أبو داود ولفظه هكذا قال جاءت فأرة تجر الفتيلة فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعدا عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم فقال إذا نمتم فأطفئوا سرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم
والحديث سكت عنه أبو داود وقال المنذري في إسناده عمرو بن طلحة ولم نجد له ذكرا فيما رأيناه من كتبهم وإن كان هو عمرو بن طلحة وقع فيه تصحيف كذا في الأصل وهي طبقة لا تحتج بحديثه انتهى كلام المنذري
قلت عمرو بن طلحة هذا هو عمرو بن حماد بن طلحة الكوفي أبو محمد القناد روى عن أسباط بن نصر ومندل بن علي وروى عنه مسلم فرد حديثه وإبراهيم الجوزجاني قال مطين ثقة وقال أبو داود رافضي كذا في الخلاصة والحديث أخرجه الحاكم وقال إسناده صحيح
قوله (كان يصلي على الخمرة) قال بن بطال لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة على الخمرة إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة
وقد روى بن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض وكذا روي عن غير عروة ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه كذا في الفتح ص 243 ج 1 وقال الشوكاني في النيل والحديث يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كان من الخرق أو الخوص أو غير ذلك سواء كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما ثبت من صلاته صلى الله عليه وسلم على الحصير والبساط والفروة
وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأفلح يا أفلح ترب وجهك أي في سجوده
قال العراقي والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى
#
