تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص257
دار الكتب العلمية - بيروت
والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه بمنى) زاد في رواية الشيخين إلى غير جدار
قال القارىء في المرقاة قد نقل البيهقي عن الشافعي أن المراد بقول بن عباس إلى غير جدار إلى غير سترة ويؤيده رواية البزار بلفظ والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي المكتوبة ليس شيء يستره لكن البخاري أورد هذا الحديث في باب الإمام سترة لمن خلفه وهذا مصير منه إلى أن الحديث محمول على أنه كان هناك سترة
قال الشيخ بن حجر يعني العسقلاني كأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته عليه السلام أن لا يصلي في الفضاء إلا والعنزة أمامه كذا ذكره ميرك
وفي شرح الطيبي قال المظهر قوله إلى غير جدار أي إلى غير سترة والغرض من الحديث أن المرور بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة انتهى كلامه
فإن قلت قوله إلى غير جدار لا ينفي شيئا غيره فكيف فسره بالسترة قلت إخبار بن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار مع أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة إنكار يدل على حدوث أمر لم يعهد قيل ذلك من كون المرور مع عدم السترة غير منكر فلو فرض سترة أخرى لم يكن لهذا الاخبار فائدة انتهى
قال القارىء يمكن إفادته أن سترة الإمام سترة القوم كما فهم البخاري (فنزلنا عنها) أي عن الأتان (فوصلنا الصف فمرت بين أيديهم فلم تقطع صلاتهم) استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة فيكون ناسخا لحديث أبي ذر الذي رواه مسلم في كون الحمار يقطع الصلاة وكذا مرور المرأة والكلب الأسود
قلت في هذا الاستدلال نظر فتفكر وقد أوضحه الشوكاني
قوله (وفي الباب عن عائشة والفضل بن عباس وبن عمر) أما حديث عائشة فأخرجه الشيخان عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة
وأما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو داود عنه قال
أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بادية لنا ومعه عباس فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة وحمارة لنا وكلبة تعيثان بين يديه فما بالى بذلك وأخرجه النسائي نحوه وفي إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم حديثا مقرونا بجماعة من أصحاب الشعبي
وأما حديث بن عمر فأخرجه الدارقطني بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قالوا لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما أستطعت وفيه إبراهيم بن يزيد الخوذي وهو ضعيف قال
#
