تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص327
دار الكتب العلمية - بيروت
الروايات بالتنوين فيها على الاسمية وهو تصحيف من بعض الرواة انتهى (وتخشع) التخشع السكون والتذلل وقيل الخشوع قريب المعنى من الخضوع إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت وقيل الخضوع في الظاهر والخشوع في الباطن والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام لو خشع قلبه لخشعت جوارحه كذا في المرقاة
والخشوع من كمال الصلاة قال الله تعالى قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون قال القارىء وفي قوله تخشع إشارة إلى أنه إن لم يكن له خشوع فيتكلف ويطلب من نفسه الخشوع ويتشبه بالخاشعين (وتضرع) في النهاية التضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة يقال ضرع يضرع بالكسر والفتح وتضرع إذا خضع وذل (وتمسكن) قال بن الملك التمسكن إظهار الرجل المسكنة من نفسه
وقال الجزري في النهاية وفيه أنه قال للمصلي تبأس وتمسكن أن تذل وتخضع وهو تمفعل من السكون والقياس أن يقال تسكن وهو الأكثر الأفصح وقد جاء على الأول أحرف قليلة قالوا تمدرع وتمنطق وتمندل انتهى (وتقنع يديك) من إقناع اليدين رفعهما في الدعاء ومنه قوله تعالى مقنعي رؤوسهم أي ترفع بعد الصلاة يديك للدعاء فعطف على محذوف أي إذا فرغت منها فسلم ثم ارفع يديك سائلا حاجتك فوضع الخبر موضع الطلب
قال المظهر فإن قلت لو جعلتها أوامر وعطفت أمرا على أمر وقطعت تشهد عن الجملة الأولى لاختلاف الخبر والطلب لكان لك مندوحة عن هذا التقدير
قلت حينئذ خرج الكلام الفصيح إلى التعاظل في التركيب وهو مذموم
وذكر بن الأثير أن توارد الأفعال تعاظل ونقلنا عنه في التبيان شواهد نقله الطيبي وقوله تعاظل بالظاء المشالة ففي القاموس تعظلوا عليه اجتمعوا ويوم العظالى كحبارى معروف لأن الناس ركب بعضهم بعضا أو لأنه ركب الاثنان والثلاثة دابة كذا في المرقاة (يقول) أي الراوي معناه (ترفعهما) أي لطلب الحاجة (إلى ربك) متعلق بقوله تقنع وقيل يقول فاعله النبي صلى الله عليه وسلم وترفعهما يكون تفسيرا لقوله وتقنع يديك (مستقبلا ببطونهما وجهك) أي ولو كان الدعاء استعاذة (وتقول يا رب يا رب) الظاهر أن المراد بالتكرار التكثير (ومن لم يفعل ذلك) أي ما ذكر من الأشياء في الصلاة (فهو) أي فعل صلاته (كذا وكذا قال الطيبي كناية عن أن صلاته ناقصة غير تامة يبين ذلك الرواية الأخرى) أعني قوله فهو
#
