تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 2
المباركفوري • الحديث • ج2 ص75
دار الكتب العلمية - بيروت
وكل ذلك واسع عندهم أن الاختلاف بينهم في الوضع فوق السرة وتحت السرة إنما هو في الاختيار والأفضلية
واعلم أن الأحاديث والآثار قد وردت مختلفة في هذا الباب ولأجل ذلك وقع الاختلاف بين الأئمة رحمهم الله تعالى وها أنا أذكر متمسكاتهم في ثلاثة فصول مع بيان ما لها وما عليها
الفصل الأول في بيان من ذهب إلى وضع اليدين تحت السرة وقد تمسك هؤلاء على مذهبهم هذا بأحاديث
الأول حديث وائل بن حجر رضي الله عنه روى بن أبي شيبة في مصنفه قال حدثنا وكيع عن موسى بن عمير عن علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع يمينه على شماله تحت السرة
قال الحافظ القاسم بن قطلوبغا في تخريج أحاديث الاختيار شرح المختار هذا سند جيد
وقال الشيخ أبو الطيب المدني في شرح الترمذي هذا حديث قوي من حيث السند
وقال الشيخ عابد السندي في طوالع الأنوار رجاله ثقات
قلت إسناد هذا الحديث وإن كان جيدا لكن في ثبوت لفظ تحت السرة في هذا الحديث نظرا قويا
قال الشيخ محمد حياة السندي في رسالته فتح الغفور في زيادة تحت السرة نظر بل هي غلط منشؤه السهو فإني راجعت نسخة صحيحة من المصنف فرأيت فيها هذا الحديث بهذا السند وبهذه الألفاظ إلا إنه ليس فيها تحت السرة وذكر فيها بعد هذا الحديث أثر النخعي ولفظه قريب من لفظ هذا الحديث أو في آخره في الصلاة تحت السرة فلعل بصر الكاتب زاغ من محل إلى محل آخر فأدرج لفظ الموقوف في المرفوع
انتهى كلام الشيخ محمد حياة السندي
وقال صاحب الرسالة المسماة بالدرة في إظهار غش نقد الصرة وأما ما استدل به من حديث وائل الذي رواه بن أبي شيبة فهذا حديث فيه كلام كثير
قال وروى هذا الحديث بن أبي شيبة وروى بعده أثر النخعي ولفظهما قريب
وفي آخر الأثر لفظ تحت السرة واختلف نسخه ففي بعضها ذكر الحديث من غير تعيين محل الوضع مع وجود الأثر المذكور وفي البعض وقع الحديث المرفوع بزيادة لفظ تحت السرة بدون أثر النخعي فيحمل أن هذه الزيادة منشؤها ترك الكاتب سهوا نحو سطر في الوسط وإدراج لفظ الأثر في المرفوع كما يحتمل سقوط لفظ تحت السرة في النسخة المتقدمة لكن اختلاف النسختين على هذا الوجه يؤذن بإدخال الأثر في المرفوع
انتهى كلام صاحب الدرة
#
