تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 3
المباركفوري • الحديث • ج3 ص81
دار الكتب العلمية - بيروت
ويستحب له أن يفطر على تمر) قال بن قدامة لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافا انتهى
وقد روى بن أبي شيبة عن بن مسعود التخيير فيه وعن النخعي أيضا مثله
والحكمة في استحباب التمر لما في الحلو من تقوية البصر الذي يضعفه الصوم ولأن الحلو مما يوافق الإيمان ويعلو به المنام وهو أيسر من غيره ومن ثم استحب بعض التابعين أنه يفطر على الحلو مطلقا كالعسل رواه بن أبي شيبة عن معاوية بن قرة وبن سيرين وغيرهما وروي فيه معنى آخر عن بن عون أنه سئل عن ذلك فقال إنه يحبس البول هذا كله في حق من يقدر على ذلك وإلا فينبغي أن يفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع أشار إليه بن أبي جمرة
وأما جعلهن وترا فقال المهلب فللإشارة إلى وحدانية الله تعالى وكذلك كان صلى الله عليه وسلم يفعل في جميع أموره تبركا بذلك كذا في الفتح (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع) أي فيأكل من أضحيته إن كان له أضحية كما في رواية أحمد
وقد خصص أحمد بن حنبل استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح والحكمة في تأخير الفطر في يوم الأضحى أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها فشرع له أن يكون فطره على شيء منها قاله بن قدامة
قال الزين بن المنير وقع أكله صلى الله عليه وسلم في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها
[543] قوله (كان يفطر على تمرات إلخ) وفي رواية لابن حبان والحاكم بلفظ ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أقل من ذلك أو أكثر وترا كذا في الفتح وعن جابر بن سمرة عند البزار في مسنده قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الفطر أكل قبل أن يخرج سبع تمرات وإذا كان يوم الأضحى لم يطعم شيئا وفي إسناده ناصح أبو عبد الله وهو ضعيف
قوله (هذا حديث حسن صحيح غريب) وأخرجه البخاري في صحيحه من طريق هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك
#
