تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 4
المباركفوري • الحديث • ج4 ص107
دار الكتب العلمية - بيروت
قوله (واختلفوا في اسم أبي غالب هذا إلخ) قال في التقريب أبو غالب الباهلي مولاهم الخياط اسمه نافع أو رافع ثقة من الخامسة (وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا) أي إلى أن الإمام يقوم حذاء رأس الرجل وحذاء عجيزة المرأة (وهو قول أحمد وإسحاق) وهو قول الشافعي وهو الحق وهو رواية عن أبي حنيفة
قال في الهداية وعن أبي حنيفة أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه ومن المرأة بحذاء وسطها لأن أنسا فعل كذلك وقال هو السنة انتهى
ورجح الطحاوي قول أبي حنيفة هذا على قوله المشهور حيث قال في شرح الآثار قال أبو جعفر والقول الأول أحب إلينا لما قد شده الآثار التي روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى
وذهب الحنفية إلى أن الإمام يقوم بحذاء صدر الميت رجلا كان أو امرأة وهو قول أبي حنيفة المشهور
وقال مالك يقوم حذاء الرأس منهما ونقل عنه أن يقوم عند وسط الرجل وعند منكبي المرأة
وقال بعضهم حذاء رأس الرجل وثدي المرأة واستدل بفعل علي رضي الله عنه
وقال بعضهم إنه يستقبل صدر المرأة وبينه وبين السرة من الرجل
قال الشوكاني بعد ذكر هذه الأقوال وقد عرفت أن الأدلة دلت على ما ذهب إليه الشافعي وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الاستدلال أو التعويل على محض الرأي أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل
نعم لا ينتهض مجرد الفعل دليلا للوجوب ولكن النزاع فيما هو الأولى والأحسن ولا أولى ولا أحسن من الكيفية التي فعلها المصطفى صلى الله عليه وسلم انتهى كلام الشوكاني
[1035] قوله (فقام وسطها) المراد بوسطها عجيزتها كما يدل عليه رواية أبي داود
وأما قول الشيخ بن الهمام هذا لا ينافي كونه الصدر بل الصدر وسط باعتبار توسط الأعضاء إذ فوقه يداه ورأسه وتحته بطنه وفخذاه ويحتمل أنه وقف كما قلنا إلا أنه مآل إلى العورة في حقها فظن الراوي ذلك
#
