تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 4
المباركفوري • الحديث • ج4 ص204
دار الكتب العلمية - بيروت
مفسوخ) واحتجوا على ذلك بحديث بن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي وبن ماجه
قال بن القطان في كتابه حديث بن عباس هذا حديث صحيح
(وقال بعض أهل المدينة تزويج الأب على البكر جائز وإن كرهت ذلك وهو قول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق) وهو قول بن أبي ليلى والليث
واحتجوا بحديث بن عباس الآتي الأيم أحق بنفسها من وليها فإنه دل بمفهومه على أن ولي البكر أحق بها منها
واحتج بعضهم بحديث أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلب عليه وفيه نظر لحديث بن عباس بلفظ والبكر يستأذنها أبوها في نفسها رواه مسلم
وأجاب الشافعي بأن المؤامرة قد تكون عن استطابة نفس ويؤيده حديث بن عمر رفعه وأمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود
وقال الشافعي لا خلاف أنه ليس للأم أمر لكنه على معنى استطابة النفس
وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث بن عباس غير محفوظة قال الشافعي رواها بن عيينة في حديثه وكان بن عمر والقاسم
وسالم يزوجون الأبكار لا يستأمروهن
قال البيهقي والمحفوظ في حديث بن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة لا تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة
قال الحافظ بن حجر وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع
وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره
فلا تعارض بين الروايات
ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى الاستطابة كما قال الشافعي كل الأمرين محتمل انتهى
كلام الحافظ
قلت الظاهر أن الاستثمار هو شرط في صحة العقد لا على طريق الاستطابة يدل عليه حديث بن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم تخريجه وهو حديث صحيح
قال الحافظ في الفتح ولا معنى للطعن في الحديث فإن طرقه تقوي بعضها ببعض انتهى
وأجاب البيهقي بأنه إن ثبت الحديث في البكر حمل على أنها زوجت بغير كفء قال الحافظ وهذا الجواب هو المعتمد فإنها واقعة عين فلا يثبت الحكم فيها تعميما
قلت قد تعقب العلامة الأمير اليماني على كلام البيهقي والحافظ في سبل اللام تعقبا حسنا حيث قال كلام هذين الإمامين محاماة على كلام الشافعي ومذهبهم وإلا فتأويل البيهقي لا دليل عليه فلو
#
