تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 5
المباركفوري • الحديث • ج5 ص175
دار الكتب العلمية - بيروت
الجزية ودل منطوق الآية مع أهل الكتاب ومفهومها أن غيرهم لا يشاركهم فيها
قال أبو عبيد ثبتت الجزية على اليهود والنصارى بالكتاب وعلى المجوس بالسنة
واحتج غيره بعموم قوله في حديث بريدة وغيره فإذا ألفيت عدوك من المشركين فادعهم إلى الإسلام فإن أجابوا وإلا فالجزية
واحتجوا أيضا بأن أخذها من المجوس يدل على ترك مفهوم الآية فلما انتفى تخصيص أهل الكتاب بذلك دل على أن لا مفهوم لقوله من أهل الكتاب وأجيب بأن المجوس كان لهم كتاب ثم رفع
وروى الشافعي وغيره حديثا عن علي
ذكره الحافظ في الفتح بإسناد حسن
[1586] قوله (عن بجالة) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم (بن عبدة) التميمي مكي ثقة ويعد في أهل البصرة (قال كنت كاتبا لجزء بن معاوية) بفتح الجيم وسكون الزاي وبهمزة هو تميمي تابعي كان والي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بالأهواز (على مناذر) بفتح الميم اسم موضع (انظر مجوس من قبلك) بكسر القاف وفتح الموحدة (أخذ الجزية من مجوس هجر) بفتح هاء وجيم قاعدة أرض البحرين كذا في المغني وهو غير منصرف قال الطيبي اسم بلد باليمن يلي البحرين واستعماله على التذكير والصرف
وقال في القاموس هجر محركة بلد باليمن بينه وبين عثر يوم وليلة مذكر مصروف وقد يؤنث ويمنع واسم لجميع أرض البحرين وقرية كانت قرب المدينة ينسب إليها القلال وتنسب إلى هجر اليمن
قال في شرح السنة أجمعوا على أخذ الجزية من المجوس وذهب أكثرهم إلى أنهم ليسوا من أهل الكتاب وإنما أخذت الجزية منهم بالسنة كما أخذت من اليهود والنصارى بالكتاب وقيل هم من أهل الكتاب
روي عن علي كرم الله وجهه قال كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع بين أظهرهم كذا في المرقاة
قلت قال الحافظ روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي كان المجوس أهل كتاب يقرأونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسري على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء انتهى
والحديث دليل على أن المجوس يؤخذ منهم الجزية
وفرق الحنفية فقالوا تؤخذ من مجوس العجم دون مجوس العرب وحكى الطحاوي عنهم يقبل الجزية من أهل الكتاب ومن جميع كفار العجم ولا يقبل من مشركي العرب
#
