تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 5
المباركفوري • الحديث • ج5 ص198
دار الكتب العلمية - بيروت
بالتوكل قال) أي سليمان بن حرب (هذا) أي قوله وما منا إلخ (عندي قول بن مسعود) أي في ظني أنه موقوف على بن مسعود وإنما المرفوع قوله الطيرة من الشرك فقط ويؤيده أن هذا المقدار رواه جمع كثير عن بن مسعود مرفوعا بدون الزيادة
قوله (وفي الباب عن سعد وأبي هريرة وحابس التميمي وعائشة وبن عمر) أما حديث سعد وهو بن مالك فأخرجه أبو داود وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الشيخان وأما أحاديث حابس وغيره رضي الله تعالى عنهم فلينظر من أخرجها
قوله (هذا حديث حسن صحيح إلخ) وأخرجه أبو داود وبن حبان في صحيحه
قال الحافظ المنذري قال أبو القاسم الأصبهاني وغيره في الحديث إضمار والتقدير وما منا إلا وقد وقع في قلبه شيء من ذلك يعني قلوب أمته ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله ولا يثبت على ذلك هذا لفظ الأصبهاني والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله وما منا إلخ من كلام بن مسعود مدرج غير مرفوع
قال الخطابي وقال محمد بن إسماعيل كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول ليس من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه قول بن مسعود
وحكى الترمذي عن البخاري أيضا عن سليمان بن حرب نحو هذا انتهى ما في الترغيب
[1615] قوله (لا عدوى) بفتح فسكون ففتح قال في القاموس إنه الفساد وقال التوربشتي العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره يقال أعدى فلان فلانا من خلفه أو من غرته وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبع الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية
وقد اختلف العلماء في التأويل فمنهم من يقول المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المسوقة على العدوى وهم الأكثرون
ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها فقد قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من الأسد وقال لا يوردن ذو عاهة على مصح وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة فإنهم كانوا يرون العلل المعدية مؤثرة لا
#
