شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 5

المباركفوري • الحديث • ج5 ص226

دار الكتب العلمية - بيروت

أي أهل الموقف (هكذا) مصدر قوله يرفع أي رفعا مثل رفع رأسي هكذا كما تشاهدون (ورفع رأسه حتى وقعت) أي سقطت (قلنسوته) بفتحتين فسكون فضم أي طاقيته وهذا القول كناية عن تناهي رفعة منزلته (فلا أدري) هذا قول الراوي عن فضالة بناء على أن قوله حتى وقعت كلام فضالة أو كلام عمر والمعنى فلا أعلم (قلنسوة عمر أراد) أي فضالة (أم قلنسوة النبي صلى الله عليه وسلم قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم وإعادته للفصل (ورجل مؤمن جيد الإيمان) يعني لكن دون الأول في مرتبة الشجاعة (فكأنما ضرب) أي مشبها بمن طعن (جلده بشوك طلح) بفتح فسكون وهو شجر عظيم من شجر العضاه

قال الطيبي إما كناية عن كونه يقشعر شعره من الفزع والخوف أو عن ارتعاد فرائصه وأعضائه وقوله (من الجبن) بيان التشبيه

قال القارىء الأظهر أن من تعليلية والجبن ضد الشجاعة وهما خصلتان جبليتان مركوزتان في الإنسان وبه يعلم أن الغرائز الطبيعية المستحسنة من فضل الله ونعمه يستوجب العبد بها زيادة درجة (أتاه سهم غرب) بفتح المعجمة وسكون الراء وفتحها أي مثلا والتركيب توصيفي وجوز الإضافة والمعنى لا يعرف راميه (فقتله) أي ذلك السهم مجازا (فهو في الدرجة الثانية) وفي الحديث إشعار بأن المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف كما روي (ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا) الواو بمعنى الباء أو للدلالة على أن كل واحد منها مخلوط بالآخر كما ذكره البيضاوي في تفسير قوله تعالى وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (حتى قتل) أي بوصف الشجاعة (ورجل مؤمن أسرف على نفسه) أي بكثرة المعاصي (حتى قتل) أي بوصف الشجاعة المفهوم من قوله فصدق الله (فذاك في الدرجة الرابعة) في الحديث دلالة على أن الشهداء يتفاضلون وليسوا في مرتبة واحدة

قال الطيبي الفرق بين الثاني والأول مع أن كليهما جيد الإيمان أن الأول صدق الله في إيمانه لما فيه من الشجاعة وهذا بذل مهجته في سبيل الله ولم يصدق لما فيه من الجبن والفرق بين الثاني والرابع أن الثاني جيد الإيمان غير صادق بفعله والرابع عكسه فعلم من وقوعه في الدرجة الرابعة أن الإيمان والإخلاص لا يعتريه شيء وأن مبنى الأعمال على الاخلاص

قال القارىء فيه أنه لا دلالة للحديث على الإخلاص مع أنه معتبر في جميع مراتب الاختصاص بل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية