تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 5
المباركفوري • الحديث • ج5 ص41
دار الكتب العلمية - بيروت
قوله (ذكاة الجنين ذكاة أمه) مرفوعان بالابتداء والخبر والمراد الإخبار عن ذكاة الجنين بأنها ذكاة أمه فيحل بها كما تحل الأم بها ولا يحتاج إلى تذكية
قوله (وفي الباب عن جابر وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي هريرة) وفي الباب أحاديث أخرى وستعرف تخريجها
قوله (وهذا حديث حسن) وأخرجه أيضا الدارقطني وبن حبان وصححه وضعفه عبد الحق وقال لا يحتج بأسانيده كلها وذلك لأن في بعضها مجالدا ولكن أقل أحوال الحديث أن يكون حسنا لغيره لكثرة طرقه ومجالد ليس إلا في الطريق التي أخرجها الترمذي وأبو داود منها وقد أخرجه أحمد من طريق ليس فيها ضعيف والحاكم أخرجه من طريق فيها عطية عن أبي سعيد وعطية فيه لين وقد صححه مع بن حبان بن دقيق العيد كذا في النيل
قوله (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم قال الحافظ في التلخيص قال بن المنذر إنه لم يرو عن أحد من الصحابة ولا من العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة إلا ما روي عن أبي حنيفة انتهى
(وهو قول سفيان) هو الثوري (وبن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق)
وإليه ذهب صاحبا أبي حنيفة وإليه ذهب أيضا مالك واشترط أن يكون قد أشعر
وقال أبو حنيفة بتحريم الجنين إذا خرج ميتا وإنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته
قال الإمام محمد في الموطأ أخبرنا مالك أخبرنا نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إذا نحرت الناقة فذكاة ما في بطنها ذكاتها إذا كان قد تم خلقه ونبت شعره فإذا خرج من بطنها ذبح حتى يخرج الدم من جوفه
وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ذكاة ما كان في بطن الذبيحة ذكاة أمه إذا كان قد نبت شعره وتم خلقه ثم قال محمد وبهذا نأخذ إذا تم خلقه فذكاته في ذكاة أمه فلا بأس بأكله
فأما أبو حنيفة فكان يكره أكله حتى يخرج حيا فيذكى
وكان يروى عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين انتهى
قلت استدلال الإمام أبي حنيفة بقول إبراهيم النخعي هذا على كراهة أكل الجنين ليس بصحيح
قال صاحب التعليق الممجد هذا استبعاد بمجرد الرأي فلا عبرة به بمقابلة النصوص
#
