تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 5
المباركفوري • الحديث • ج5 ص50
دار الكتب العلمية - بيروت
قوله (هذا حديث حسن صحيح) وأخرجه الشيخان (وقد روى عن بن عمر عن أبي لبابة) بضم اللام صحابي مشهور (نهى بعد ذلك عن قتل جنان البيوت) بكسر الجيم جمع جان الحية الدقيقة
وفي رواية الشيخين نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت أي صواحبها لملازمتها (وهي) أي جنان البيوت (العوامر) أي للبيوت حيث تسكنها ولا تفارقها واحدتها عامرة وقيل سميت بها لطول عمرها كذا في النهاية
وقال التوربشتي عمار البيوت وعوامرها سكانها من الجن
وأخرج هذه الرواية الشيخان في حديث بن عمر المذكور ولفظهما قال عبد الله فبينا أنا أطارد حية أقتلها ناداني أبو لبابة لا تقتلها فقلت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحيات فقال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت وهن العوامر
قوله (ويروى عن بن عمر عن زيد بن الخطاب أيضا) زيد بن الخطاب هذا هو أخو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما وكان زيد أسن من عمر وأسلم قبله وكان طويلا بائن الطول وشهد بدرا والمشاهد له في الكتب حديث واحد في النهي عن قتل ذوات البيوت كذا في تهذيب التهذيب
قلت حديث زيد بن الخطاب أخرجه مسلم وأبو داود
[1484] قوله (إن لبيوتكم عمارا) أي سواكن (فحرجوا عليهن ثلاثا) بتشديد الراء المكسورة أي ضيقوا أي قولوا لها أنت في حرج أي ضيق إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل كذا في النهاية وفي شرح مسلم للنووي
قال القاضي عياض روى بن الحبيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقول أنشدتكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان بن داود عليهما السلام أن لا تؤذونا ولا تظهروا لنا ونحوه عن مالك (فإن بدا) أي ظهر (بعد ذلك) أي بعد التحريج (فاقتلوه)
#
