شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 6

المباركفوري • الحديث • ج6 ص182

دار الكتب العلمية - بيروت

وقفه ورواية هشيم عند أحمد ومسلم ورواية شعبة عند الترمذي تعليقا ووصلها بن أبي شيبة ولكن قالا عن بريدة بدل عمران بن حصين وخالف الجميع مالك بن مغول عن حصين فرواه مرفوعا وقال عن عمران بن حصين أخرجه أحمد وأبو داود وكذا قال بن عيينة عن حصين أخرجه الترمذي وكذا قال إسحاق بن سليمان عن حصين أخرجه بن ماجه انتهى

وأحاديث الباب تدل على جواز الرقية فهي مخالفة لأحاديث النهي المتقدمة في الباب المتقدم

قال الحافظ بن الأثير الجزري في النهاية وجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها وإياها أراد بقوله ما توكل من استرقى

ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا من أخذ برقية باطل فقد أخذت برقية حق

وكقوله في حديث جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال اعرضوها علي فعرضناها فقال لابأس بها إنما هي مواثيق كأنه خاف أن يقع فيها شيء مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله

وأما قوله لا رقية إلا من عين أو حمة فمعناه لا رقية أولى وأنفع وهذا كما قيل لا فتى إلا علي

وقد أمر عليه الصلاة والسلام غير واحد من أصحابه بالرقية وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم

وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فهذه من صفة الأولياء المعرضين عن أسباب الدنيا الذين لا يلتفتون إلى شيء من علائقها وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم

فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء

ألا ترى أن الصديق لما تصدق بجميع ماله لم ينكر عليه علما منه بيقينه وصبره ولما أتاه الرجل بمثل بيضة الحمام من الذهب وقال لا أملك غيره ضربه به بحيث لو أصابه لعقره وقال فيه ما قال انتهى

ما قاله الجزري في النهاية

6 - (باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين)

قوله [2058] (يتعوذ من الجان وعين الإنسان) أي يقول أعوذ بالله من الجان وعين الإنسان (حتى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية