شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 6

المباركفوري • الحديث • ج6 ص23

دار الكتب العلمية - بيروت

4 - (باب ما جاء في عقوق الوالدين)

يقال عق والده يعقه عقوقا إذا آذاه وعصاه وخرج عليه وأصله من العق وهو الشق والقطع

قوله [1901] (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر) الكبائر جمع الكبيرة وهي السيئة العظيمة التي خطيئتها في نفسها كبيرة وعقوبة فاعلها عظيمة بالنسبة إلى معصية ليست بكبيرة وقيل الكبيرة ما أوعد عليه الشارع بخصوصه وقيل ما عين له حد وقيل النسبة إضافية فقد يكون الذنب كبيرة بالنسبة لما دونه صغيرة بالنسبة إلى ما فوقه وقد يتفاوت باعتبار الأشخاص والأحوال

وقد بسط الحافظ الكلام في تفسير الكبيرة والصغيرة وما يتعلق بهما في الفتح في باب عقوق الوالدين من الكبائر من كتاب الأدب والنووي في شرح مسلم في باب الكبائر وأكبرها من كتاب الإيمان

وقوله (أكبر الكبائر) ليس على ظاهره من الحصر بل من فيه مقدرة فقد ثبت في أشياء أخر أنها من أكبر الكبائر منها حديث أنس في قتل النفس أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي

وحديث بن مسعود أي الذنب أعظم فذكر فيه الزنى بحليلة الجار

وحديث عبد الله بن أنيس الجهني مرفوعا قال من أكبر الكبائر فذكر منها اليمين الغموس أخرجه الترمذي بسند حسن وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد

وحديث أبي هريرة رفعه إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم أخرجه بن أبي حاتم بسند حسن وحديث بريدة رفعه من أكبر الكبائر فذكر منها منع فضل الماء ومنع الفحل أخرجه البزار بسند ضعيف

وحديث بن عمررفعه أكبر الكبائر سوء الظن بالله أخرجه بن مردويه بسند ضعيف ذكره الحافظ في الفتح (وعقوق الوالدين) بضم العين المهملة مشتق من العق وهو القطع والمراد به صدور ما يتأذى به الوالد من ولده من قول أو فعل إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالد وضبطه بن عطية بوجوب طاعتهما في المباحات فعلا وتركا واستحبابها في المندوبات وفروض الكفاية كذلك ومنه تقديمهما عند تعارض الأمرين وهو كمن دعته أمه ليمرضها مثلا بحيث يفوت عليه فعل واجب إن استمر عندها ويفوت ما قصدته من تأنيسه لها وغير ذلك أن لو تركها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية