تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 7
المباركفوري • الحديث • ج7 ص134
دار الكتب العلمية - بيروت
وجدت مكانا رحبا ووجدت أهلا من العمل الصالح فلا ينافي ما مر (أما) بتخفيف الميم للتنبيه (إن كنت) أي إنه كنت فإن مخففة من المثقلة واللام فارقة بينها وبين إن النافية في قوله (لأحب) وهو أفعل تفضيل بني للمفعول أي لأفضل (من يمشي على ظهري إلي) متعلق بأحب (فإذا) بسكون الذال أي فحين (وليتك) من التولية مجهولا أو من الولاية مظلوما أي صرت قادر حاكما عليك (اليوم) أي هذا الوقت وهو ما بعد الموت والدفن (وصرت إلي) أي صرت إلي ووليتك والواو لا ترتب وكذا يقال فيما يأتي (فسترى) أي ستبصر أو تعلم (صنيعي بك) من الإحسان إليك بالتوسيع عليك (فيتسع) أي فيصير القبر وسيعا (له) أي للمؤمن (مد بصره) أي بقدر ما يمتد إليه بصره ولا ينافي رواية سبعين ذراعا لأن المراد بها التكثير لا التحديد (ويفتح له باب إلى الجنة) أي ليأتيه من روحها ونسيمها ويشم من طيبها وتقر عينه بما يرى فيها من حورها وقصورها وأنهارها وأشجارها وأثمارها (وإذا دفن العبد الفاجر) أي الفاسق والمراد به الفرد الأكمل وهو الفاسق بقرينة مقابلته لقوله العبد المؤمن سابقا ولما سيأتي من قول القبر له بكونه أبغض من يمشي على ظهره ومنه قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا الآية (أو الكافر) شك من الراوي لا للتنويع وقد جرت عادة الكتاب والسنة على بيان حكم الفريقين في الدارين والسكوت عن حال المؤمن الفاسق سترا عليه أو ليكون بين الرجاء والخوف لا لإثبات المنزلة بين المنزلتين كما توهمت المعتزلة كذا قال القارىء وجعل المناوي كلمة أو للتنويع لا للشك حيث قال وإذا دفن العبد الفاجر أي المؤمن الفاسق أو الكافر أي بأي كفر كان انتهى
(قال فيلتئم) أي قال للنبي صلى الله عليه وسلم فينضم القبر (وتختلف أضلاعه) أي يدخل بعضها في بعض (قال) أي الراوي (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي أشار (بأصابعه) أي من اليدين الكريمتين (فأدخل بعضها) وهو أصابع اليد اليمنى (في جوف بعض) وفيه إشارة إلى أن تضييق القبر واختلاف الأضلاع حقيقي لا أنه مجاز عن ضيق الحال وأن الاختلاف مبالغة
#
