تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 7
المباركفوري • الحديث • ج7 ص35
دار الكتب العلمية - بيروت
محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سماك بن حرب قال سمعت النعمان يخطب قال ذكر عمر ما أصاب الناس من الدنيا فقال لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظل اليوم يلتوي ما يجد دقلا يملأ به بطنه
2 - (باب ما جاء أن الغنى غنى النفس)
[2373] قوله (حدثنا أحمد بن بديل بن قريش اليامي) بالتحتانية أبو جعفر قاضي الكوفة صدوق له أوهام من العاشرة (عن أبي حصين) هو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (عن أبي صالح) هو السمان
قوله (ليس الغنى) بكسر أوله مقصود أي الحقيقي المعتبر النافع (عن كثرة العرض) بفتح المهملة والراء ثم ضاد معجمة
قال الحافظ أما عن فهي سببية وأما العرض فهو ما ينتفع به من متاع الدنيا ويطلق بالاشتراك على ما يقابل الجوهر وعلى كل ما يعرض للشخص من مرض ونحوه
وقال أبو عبيد العروض الأمتعة وهي ما سوى الحيوان والعقار ومالا يدخله كيل ولا وزن
وقال بن فارس العرض بالسكون كل ما كان من المال غير نقد وجمعه عروض
وأما بالفتح فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا قال تعالى تريدون عرض الدنيا وقال وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه (ولكن الغنى غنى النفس) وقال بن بطال معنى الحديث ليس حقيقة الغنى كثرة المال لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي فهو يجتهد في الازدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه وإنما حقيقة الغنى غنى النفس وهو من استغنى بما أوتي وقنع به ورضي ولم يحرص على الازدياد ولا ألح في الطلب فكأنه غني
وقال القرطبي معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت على المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال
#
