تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 8
المباركفوري • الحديث • ج8 ص138
دار الكتب العلمية - بيروت
6 -
باب قوله (أخبرنا حماد بن يحيى الأبح) بفتح الهمزة والموحدة بعدها مهملة أبو بكر السلمي البصري صدوق يخطىء من الثامنة
قوله (مثل أمتي مثل المطر) أي في حكم إبهام أفراد الجنس (لا يدرى) بصيغة المجهول (أوله) أي أوائل المطر أو المطر الأول (خير) أي أنفع (أم آخره) أي أواخره أو المطر الآخر قال التوربشتي لا يحمل هذا الحديث على التردد في فضل الأول على الآخر فإن القرن الأول هم المفضلون على سائر القرون من غير شبهة ثم الذين يلونهم وفي الرابع اشتباه من قبل الراوي وإنما المراد بهم نفعهم في بث الشريعة والذب عن الحقيقة
قال القاضي نفى تعلق العلم بتفاوت طبقات الأمة في الخيرية وأراد به نفي التفاوت كما قال تعالى قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض أي بما ليس فيهن كأنه قال لو كان لعلم لأنه أمر لا يخفى ولكن لا يعلم لاختصاص كل طبقة منهم بخاصية وفضيلة توجب خيريتها كما أن كل نوبة من نوب المطر لها فائدة في النشو والنماء لا يمكنك إنكارها والحكم بعدم نفعها فإن الأولين آمنوا بما شاهدوا من المعجزات وتلقوا دعوة الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالإجابة والإيمان والآخرين آمنوا بالغيب لما تواتر عندهم من الآيات واتبعوا من قبلهم بالإحسان وكما أن المتقدمين اجتهدوا في التأسيس والتمهيد فالمتأخرون بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد فكل ذنبهم مغفور وسعيهم
#
