تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 8
المباركفوري • الحديث • ج8 ص172
دار الكتب العلمية - بيروت
قالوا له افعل كذا وكذا (وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة) وفي رواية البخاري وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة
قال الحافظ سأله عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستلزم للأول بانضمام شيء آخر وهو إقامته السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على الفعل المحبة وحدها (إن حبها أدخلك الجنة) دل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك
قوله (هذا حديث حسن غريب) وأخرجه البخاري معلقا والبزار والبيهقي
تنبيه روى الشيخان عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال سلوه لأي شيء يصنع ذلك فسألوه فقال لأنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه أن الله يحبه والظاهر أن قصة حديث عائشة هذا وقصة حديث أنس رضي الله عنه المذكور في الباب قصتان متغايرتان لا أنهما قصة واحدة ويدل على تغايرهما أن في حديث الباب أنه كان يبدأ ب قل هو الله أحد
وفي حديث عائشة أن أمير السرية كان يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله وفي حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يسألوا أميرهم وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه والله تعالى أعلم
#
