تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 8
المباركفوري • الحديث • ج8 ص212
دار الكتب العلمية - بيروت
باب
ما جاء أن القرآن أنزل القرآن على سبعة أحرف</span>)
قوله (أخبرنا الحسن بن موسى) الأشيب أبو علي البغدادي قاضي الموصل وغيرها ثقة قال بن عمار الحافظ كان في الموصل بيعة للنصارى فجمعوا له مائة ألف على أن يحكم بأن تبنى فردها وحكم بأن لا تبنى مات بالري سنة تسع ومائتين (أخبرنا شيبان) بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي (عن عاصم) بن بهدلة وهو بن أبي النجود قوله (إني بعثت إلى أمة أميين) قال الله تعالى {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم} والأمي من لا يكتب ولا يقرأ كتابا وقال صلى الله عليه وسلم إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب فهم على جبلتهم الأولى (منهم العجوز والشيخ الكبير) وهما عاجزان عن التعلم للكبر (والغلام والجارية) وهما غير متمكنين من القراءة المصغر (والرجل الذي لم يقرأ كتابا قط) المعنى أني بعثت إلى أمة أميين منهم هؤلاء المذكورون فلو أقرأتهم على قراءة واحدة لا يقدرون عليها (قال يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف) أي على سبعة أوجه يجوز أن يقرأ بكل وجه منها وليس المراد أن كل كلمة ولا جملة منه تقرأ على سبعة أوجه بل المراد أن غاية ما انتهى إليه عدد القراءات في الكلمة الواحدة إلى سبعة فإن قيل فإنا نجد بعض الكلمات يقرأ على أكثر من سبعة أوجه فالجواب أن غالب ذلك إما لا يثبت الزيادة وإما أن يكون من قبيل الاختلاف في كيفية الأداء كما في المد والإمالة ونحوهما وقيل ليس المراد بالسبعة حقيقة العدد بل المراد التسهيل والتيسير ولفظ السبعة يطلق على إرادة الكثرة في الاحاد كما يطلق السبعين في العشرات والسبع مائة في المئين ولا يراد العدد المعين وإلى هذا جنح عياض ومن تبعه وذكر القرطبي عن بن حبان أنه بلغ الاختلاف في معنى الأحرف السبعة إلى خمسة وثلاثين قولا وقال المنذري أكثرها غير مختار كذا في فتح الباري قلت وقد أطال الحافظ بن جرير في أول تفسيره الكلام في بيان معنى قوله صلى الله عليه وسلم أنزل القرآن على سبعة أحرف وكذا الحافظ بن حجر في الفتح فعليك أن تطالعهما
#
