شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 9

المباركفوري • الحديث • ج9 ص133

دار الكتب العلمية - بيروت

والظاهر أي بالأدلة عليه والباطن أي عن إدراك الحواس وهو بكل شيء عليم أي بالغ في كمال العلم به محيط علمه بجوانبه

قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه أحمد وبن أبي حاتم والبزار

قال الحافظ بن كثير في تفسيره ورواه بن جرير عن بشر عن يزيد عن سعيد عن قتادة هو الأول والآخر والظاهر والباطن ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في أصحابه إذ مر عليهم سحاب فقال هل تدرون ما هذا وذكر الحديث مثل سياق الترمذي سواء إلا أنه مرسل من هذا الوجه

ولعل هذا هو المحفوظ انتهى

قوله (ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد إلخ) قد صرح كثير من أئمة الحديث بأن الحسن لم يسمع من أبي هريرة كما في كتاب المراسيل لابن أبي حاتم (فقالوا إنما هبط على علم الله وقدرته وسلطانه) قال الطيبي أما علمه تعالى فهو في قوله وهو بكل شيء عليم وأما قدرته فمن قوله هو الأول والآخر أي هو الأول الذي يبدئ كل شيء ويخرجهم من العدم إلى الوجود

والآخر الذي يفني كل شيء كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وأما سلطانه فمن قوله والظاهر والباطن قال الأزهري يقال ظهرت على فلان إذا غلبته

والمعنى هو الغالب الذي يغلب ولا يغلب ويتصرف في المكونات على سبيل الغلبة والاستيلاء أو ليس فوقه أحد يمنعه والباطن هو الذي لا ملجأ ولا منجا دونه

كذا في المرقاة (وعلم الله وقدرته وسلطانه في كل مكان) أي يستوي فيه العلويات والسفليات وما بينهما (وهو على العرش كما وصف في كتابه) قال الطيبي الكاف في كما منصوب على المصدر أي هو مستو على العرش استواء مثل ما وصف نفسه به في كتابه وهو مستأثر بعلمه باستوائه عليه

وفي قول الترمذي إشعار إلى أنه لا بد لقوله لهبط على الله من هذا التأويل المذكور ولقوله على العرش استوى من تفويض علمه إليه تعالى والإمساك عن تأويله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية