تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 9
المباركفوري • الحديث • ج9 ص257
دار الكتب العلمية - بيروت
29 - (باب ما جاء ما يقال إذا قام من الليل)
إلى الصلاة [3418] قوله (كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل) قال الحافظ ظاهر السياق أنه كان يقوله أول ما يقوم إلى الصلاة وترجم عليه بن خزيمة الدليل علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول هذا التحميد بعد أن يكبر ثم ساقه من طريق قيس بن سعد عن طاؤس عن بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد قال بعد ما يكبر اللهم لك الحمد انتهى لك الحمد تقديم الخبر يدل على التخصيص أنت نور السماوات والأرض أي منورهما وخالق نورهما وقال بن عباس هادي أهلهما
وقيل منزه في السماوات والأرض من كل عيب ومبرء من كل ريبة وقيل هو اسم مدح يقال فلان نور البلد وشمس الزمان وقال أبو العالية مزين السماوات بالشمس والقمر والنجوم ومزين الأرض بالأنبياء والعلماء والأولياء وقال بن بطال أنت نور السماوات والأرض أي بنورك يهتدي من في السماوات والأرض وقيل معناه ذو نور السماوات والأرض يأنت قيام السماوات والأرض وفي رواية قيم وفي أخرى قيوم وهي من أبنية المبالغة وهي من صفات الله تعالى ومعناها القائم بأمور الخلق ومدبر العالم في جميع أحواله وأصلها من الواو قيوام وقيوم وقيووم بوزن فيعال فيعول والقيوم من أسماء الله تعالى المعدودة وهو القائم بنفسه مطلقا لا بغيره وهو مع ذلك يقوم به كل موجود حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به كذا في النهاية أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن قال في النهاية
الرب يطلق في المغة على المالك والسيد والمدبر والمربي والمنعم والقيم ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال رب كذا وقد جاء في الشعر مطلقا على غير الله تعالى وليس بالكثير أنت الحق أي المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه
قال القرطبي هذا الوصف له سبحانه وتعالى بالحقيقة خاص به لا ينبغي لغيره إذ
#
