شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 9

المباركفوري • الحديث • ج9 ص340

دار الكتب العلمية - بيروت

الخالية عن الأعواض والأغراض فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا الرزاق أي الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصلها إليهم والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم الفتاح أي الذي يفتح أبواب الرزق والرحمة لعباده وقيل معناه الحاكم بينهم يقال فتح الحاكم بين الخصمين إذا فصل بينهما الفاتح والحاكم والفتاح من أبنية المبالغة العليم أي العالم المحيط علمه بجميع الأشياء ظاهرها وباطنها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان وفعيل من أبنية المبالغة القابض أي الذي يمسك الرزق وغيره من الأشياء عن العباد بلطفه وحكمته ويقبض الأرواح عند الممات الباسط أي الذي يبسط الرزق لعباده ويوسعه عليهم بجوده ورحمته ويبسط الأرواح في الأجساد عند الحياة الخافض أي الذي يخفض الجبارين والفراعنة أي يضعفهم ويهينهم ويخفض كل شيء يريد خفضه والخفض ضد الرفع الرافع أي الذي يرفع المؤمنين بالإسعاد وأولياءه بالتقريب وهو ضد الخفض المعز الذي يهب العز لمن يشاء من عباده المذل الذي يلحق الذل بمن يشاء من عباده وينفي عنه أنواع العز جميعها السميع المدرك لكل مسموع البصير المدرك لكل مبصر الحكم أي الحاكم الذي لاراد لقضائه ولا معقب لحكمه العدل أي الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم وهو في الأصل مصدر سمي به فوضع موضع العادل وهو أبلغ منه لأنه جعل المسمى نفسه عدلا اللطيف أي الذي اجتمع له الرفق في الفعل والعلم بدقائق المصالح وإيصالها إلى من قدرها له من خلقه يقال لطف به وله بالفتح يلطف لطفا إذا رفق به فأما لطف بالضم يلطف فمعناه صغر ودق الخبير أي العالم ببواطن الأشياء من الخبرة وهي العلم بالخفايا الباطنة الحليم الذي لا يستخفه شيء من عصيان العباد ولا يستفزه الغضب عليهم ولكنه جعل لكل شيء مقدار فهو منته إليه العظيم أي الذي جاوز قدره وجل عن حدود العقول حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته والعظم في صفات الأجسام كبر الطول والعرض والعمق والله تعالى جل قدره عن ذلك الغفور تقدم معناه الشكور الذي يعطي الثواب الجزيل على العمل القليل أو المثني على عباده المطيعين العلي فعيل من العلو وهو البالغ في علو الرتبة بحيث لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته

وقال بعضهم هو الذي علا عن الإدراك ذاته وكبر عن التصور صفاته الكبير وضده الصغير يستعملان باعتبار مقادير الأجسام باعتبار الرتب وهو المراد هنا إما باعتبار أنه أكمل الموجودات وأشرفها من حيث إنه قديم أزلي غني على الإطلاق وما سواه حادث مفتقر إليه في الإيجاد والإمداد بالاتفاق

وإما باعتبار أنه كبير عن مشاهدة الحواس وإدراك العقول الحفيظ أي البالغ في الحفظ يحفظ الموجودات من الزوال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية