تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي — ج 9
المباركفوري • الحديث • ج9 ص343
دار الكتب العلمية - بيروت
المغني أي الذي يغني من يشاء من عباده المانع أي الذي يمنع عن أهل طاعته ويحوطهم وينصرهم
وقيل يمنع من يريد من خلقه ما يريد ويعطيه ما يريد الضار أي الذي يضر من يشاء من خلقه حيث هو خالق الأشياء كلها خيرها وشرها ونفعها وضرها النافع أي الذي يوصل النفع إلى من يشاء من خلقه حيث هو خالق النفع والضر والخير والشر النور أي الذي يبصر بنوره ذو العماية ويرشد بهداه ذو الغواية وقيل هو الظاهر الذي به كل ظهور فالظاهر في نفسه المظهر لغيره يسمى نورا الهادي أي الذي بصر عباده وعرفهم طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في بقائه ودوام وجوده البديع أي الخالق المخترع لا عن مثال سابق فعيل بمعنى مفعل يقال أبدع فهو مبدع الباقي أي الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء الوارث أي الذي يرث الخلائق ويبقى بعد فنائم الرشيد أي الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها فعيل بمعنى مفعل وقبل هو الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السداد من غير إشارة مشير ولا تسديد مسدد الصبور أي الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام وهو من أبنية المبالغة ومعناه قريب من معنى الحليم والفرق بينهما أن المذنب لا يأمن العقوبة في صفة الصبور كما يأمنها في صفة الحليم
قوله (هذا حديث غريب) وأخرجه بن ماجة وبن حبان والحاكم في مستدركه والبيهقي في الدعوات الكبير
قوله (ولا نعرفه إلا من حديث) صفوان بن صالح وهو ثقة عند أهل الحديث قال الحافظ ولم ينفرد به صفوان فقد أخرجه البيهقي من طريق موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة عن الوليد أيضا وقد اختلف في سنده على الوليد ثم ذكر الحافظ الاختلاف وبسط الكلام ها هنا (وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث) المراد بكبير شيء من الروايات أي في كثير منها واختلف العلماء في سرد الأسماء هل هو مرفوع أو مدرج في الخبر من بعض الرواة فمشى كثير منهم على الأول واستدلوا به على جواز تسمية الله تعالى بما لم يرد في القرآن بصيغة الاسم لأن كثيرا من هذه الأسماء كذلك
وذهب آخرون إلى أن التعين مدرج لخلو أكثر الروايات عنه ونقله عبد العزيز اليخشبي عن كثير من العلماء
قال الحاكم بعد تخريج الحديث من طريق صفوان بن صالح عن
#
