تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص205
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
ولد مسرورا مختونا وسيف مطعون في حديثه وقيل إن قيصر ملك الروم الذي ورد عليه امرؤ القيس ولد كذلك ودخل عليه امرؤ القيس الحمام فرآه كذلك فقال يهجوه
(إني حلفت يمينا غير كاذبة ... لأنت أغلف إلا ما جنى القمر)
يعيره أنه لم يختتن وجعل ولادته كذلك نقصا وقيل إن هذا البيت أحد الأسباب الباعثة لقيصر على أن سم امرء القيس فمات
وأنشد ابن الأعرابي فيمن ولد بلا قلفة
(فداك نكس لا يبض حجره ... مخرق العرض حديد ممصره)
(في ليل كانون شديد خصره ... عض بأطراف الزبانى قمره)
يقول هو أقلف ليس بمختون إلا ما قلص منه القمر وشبه قلفته بالزبانى وهي قرنا العقرب وكانت العرب لا تعتد بصورة الختان من غير ختان وترى الفضيلة في الختان نفسه وتفخر به
قال وقد بعث الله نبينا صلى الله عليه وسلم من صميم العرب وخصه بصفات الكمال من الخلق والنسب فكيف يجوز أن يكون ما ذكره من كونه مختونا مما يميز به النبي صلى الله عليه وسلم ويخصص وقيل إن الختان من الكلمات التي ابتلى الله بها خليله صلى الله عليه وسلم فأتمهن وأكملهن وأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل وقد عد النبي صلى الله عليه وسلم الختان من الفطرة ومن المعلوم أن الابتلاء به مع الصبر
#