تحفة المودود بأحكام المولود
ابن قيم الجوزية • التربية والأسرة • ج1 ص229
تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط — مكتبة دار البيان - دمشق
عن أنس أن رجلا كان جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فجاء بني له فقبله وأجلسه في حجره ثم جاءت بنية فأخذها فأجلسها إلى جنبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم فما عدلت بينهما وكان السلف يستحبون أن يعدلوا بين الأولاد في القبلة
وقال بعض أهل العلم إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده فانه كما أن للأب على أبنه حقا فللابن على أبيه حق فكما قال تعالى {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} العنكبوت 8 قال تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة} التحريم 6
قال علي بن أبي طالب علموهم وأدبوهم وقال تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى} النساء 36
وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعدلوا بين أولادكم فوصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم قال الله تعالى {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} الاسراء 31 فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه فأضاعوهم صغارا فلم ينتفعوا بأنفسهم ولم ينفعوا آباءهم كبارا كما عاتب بعضهم ولده على العقوق فقال يا أبت إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا
#